انتقل إلى المحتوى الرئيسي
حجم الخط
العربيةEnglish
Englishمِراس
الرئيسيةرجوع
مِراس

دفع آمن

رجوع

القرقور

أسلاك عبقرية، ومصيدة مُحكمة

رجل ينسج قرقورًا من الأسلاك المعدنية بيديه.

وُلد من البحر، وشكّلته البراعة.

قبل أدوات الصيد الحديثة، اعتمد صيادو الخليج على ما تجود به الطبيعة. فصنعوا القرقور من سعف النخيل، ثم من الأسلاك المعدنية أو المجلفنة التي تصمد أطول في ماء البحر: مصيدة مقبّبة تصطاد السمك تحت الماء. يبدو بسيطًا، لكن صنعته الذكية تحمل خلاصة أجيال من الملاحظة وحسن التدبير ومعرفة البحر.

أسلاك عبقرية، ومصيدة مُحكمة!

ماذا تعرض الرسوم المتحركة
  1. الصنع: تشكيل الحلقة، ثم ثني الأضلاع على شكل قبّة، ثم نسج الحلقات، ثم صنع المدخل القمعي.
  2. آلية العمل: الطُّعم يجذب السمك، والقمع يقوده إلى الداخل، ولا مخرج سهل منه.
  3. في البحر: يُنزَل عند القاع الصخري حيث يتجمّع السمك، ويساعد الحبل والعوامة على تحديد موضعه ورفعه. وتظهر عليه أسماء أجزائه: المدخل والجسم والطُّعم.

تكمن عبقرية القرقور في مدخله. فالفتحة على شكل قمع تسمح للسمك بالسباحة إلى الداخل نحو الطُّعم، وضيقها يصعّب عليه الخروج. ويمنح جسمه المقبّب مكانًا للصيد، وتسمح بنيته بمرور ماء البحر من خلاله. لكل انحناءة وفتحة فيه غاية.

صيادان في المياه الضحلة بجانب قرقور كبير من الأسلاك مليء بالسمك، وخلفهما القوارب وأبراج المدينة.

قراءة البحر، ومعرفة أين يُلقى القرقور.

لم يكن الصيد الوفير يعتمد على المصيدة وحدها. فقد عرف الصيادون قاع البحر، وأين يتجمّع السمك، واختاروا مواضعهم بعناية. يضعون الطُّعم في داخله، وينزلون القرقور إلى الماء، ويعلّمون موضعه بعوامة طافية. إنها ممارسة قامت على الصبر والخبرة والمعرفة العميقة بالبيئة البحرية.

قرقورٌ واحد، وشواطئ كثيرة

القرقور جزء من تراث بحري عريق تتشاركه المجتمعات الساحلية على امتداد الخليج العربي. ورغم صعوبة تتبّع أصوله بدقة، استُخدمت مصائد السمك المصنوعة من مواد طبيعية كسعف النخيل منذ أجيال. ومع الزمن انتشرت هذه الممارسة في المنطقة، فصارت جزءًا من تراث الصيد في الإمارات وعُمان وقطر والبحرين والكويت والسعودية. وليس القرقور أثرًا من الماضي، فما زال يُستخدم اليوم في أنحاء من الخليج، ولا سيما في الصيد على نطاق صغير، وإن اختلف استخدامه بحسب الممارسات المحلية وأنظمة الصيد.

أقفاص قرقور من الأسلاك مكدّسة في قارب خشبي وعلى الشاطئ عند الغروب، وصيادون يعملون.