صناعة السفن
إرثٌ من الصنعة، تحمله الأمواج

وُلدت من البحر
على مدى أجيال، شكّل البحر الحياة على سواحل الخليج العربي، وربط المجتمعات الساحلية بالصيد والغوص على اللؤلؤ والتجارة والسفر. ومن الحاجة نشأ تراث بحري غني، إذ اعتمد الناس على سفنهم التقليدية ليبحروا في مياههم ويبلغوا الشواطئ البعيدة ويكسبوا رزقهم. ومن عُمان وشرق الجزيرة العربية إلى البحرين وقطر والكويت، طوّرت المجتمعات تقاليدها الخاصة في بناء السفن، فصنعت سفنًا تلائم بيئتها ومتطلبات الحياة في البحر.
من الخشب إلى السفينة

اختلفت طرق بناء السفن التقليدية بين دول الخليج ومجتمعاته الساحلية، لكنها مرّت عمومًا بمراحل متشابهة. تبدأ باختيار الخشب وإعداده، ثم وضع الهيراب (العارضة السفلى)، ثم تشكيل الألواح الخشبية وتركيبها لصنع البدن، وإضافة الأضلاع لتقويته. ثم تُسدّ الفجوات لمنع تسرّب الماء، قبل تركيب الصاري والأشرعة واللمسات الأخيرة، فتولد السفينة.
حرفةٌ قوامها المعرفة
لم يكن بناء السفينة التقليدية عملًا في الخشب فحسب؛ بل تطلّب فهمًا عميقًا للبحر والمواد وطريقة جريان السفن في الماء. فاستند القلاليف المهرة إلى معرفة عملية توارثتها الأجيال لاختيار الخشب وضبط المقاسات وتشكيل الأجزاء الخشبية وجمع أجزاء كل سفينة. وعملوا جنبًا إلى جنب مع المتعلّمين وغيرهم من الحرفيين، فنقلوا أساليبهم بالملاحظة والممارسة، وحفظوا حرفةً صاغتها الخبرة والدقة وصلةٌ وثيقة بالبحر.

لكل سفينة غاية
ما يعرضه الفيلم
- سفن تدخل الميناء عند الغروب: «لكل سفينة غاية. صُمّمت للرحلات، وشكّلتها سُبل العيش».
- قوارب الصيد والسواحل: عملت القوارب الصغيرة مثل الهوري والشوعي في المياه الساحلية الضحلة، بينما حملت القوارب الأكبر البحّارة والعُدّة إلى عرض البحر.
- سفن الغوص على اللؤلؤ: السنبوك المعروف بسرعته، والجالبوت والبتيل والبقّارة، حملت الغوّاصين إلى المغاصات، وكانت بيتًا للعمل في البحر لأسابيع أو شهور.
- سفن التجارة والسفر: حملت السفن الكبيرة مثل البوم والبغلة التمور والمنسوجات والأخشاب عبر المحيط الهندي إلى الهند وشرق أفريقيا وما وراءهما.
- قلاليف يعملون في حوض بناء السفن: خدمت السفن الصيد والغوص ونقل الركّاب والتجارة، بحسب حاجة كل مجتمع اعتمد على البحر.
في أنحاء الخليج العربي، جاءت السفن التقليدية بأشكال وأحجام كثيرة، صُمّم كلٌّ منها وفق احتياجات من بنوها وأبحروا بها. فبعضها صغير يجول في المياه الساحلية الضحلة ويخدم الصيد اليومي، وبعضها بُني ليحمل الغوّاصين إلى مغاصات اللؤلؤ البعيدة أو ينقل التجار وبضائعهم عبر البحار. وعكست تصاميمها رحلات مختلفة، من الأسفار القصيرة بين القرى الساحلية إلى رحلات التجارة الطويلة التي ربطت الخليج بالهند وشرق أفريقيا.
وعلى مرّ الأجيال، صارت أنواع مميزة من السفن جزءًا من التراث البحري للمنطقة. ورغم اختلاف أسمائها وتصاميمها بين مجتمع وآخر، حملت كلٌّ منها حكايةً من البراعة والرزق والحياة في البحر.